أشار متروبوليت بيروت وتوابعها للرّوم الأرثوذكس المطران الياس عودة، إلى أنّ "الإيمان ليس اقتناعًا ذهنيًّا بقدرة الله، ولا انتظارًا لمعجزة تغيّر ظروف الحياة، بل هو دخول في شركة حياة مع المسيح، فيصير الإنسان شريكًا في طريق الصليب والقيامة".
ولفت، خلال ترؤّسه خدمة القدّاس في كاتدرائية القديس جاورجيوس في وسط بيروت، إلى أنّ "القدّيس يوحنا الذّهبي الفم يقول إنّ المسيح لم يرد أن يعلّم تلاميذه كيف يصنعون العجائب، بل كيف يظلّون متحدين به، لأنّ المعجزة ليست ثمرة مهارة بشريّة، بل ثمرة الإيمان العامل بالمحبّة. ومهما كثرت مواهب الإنسان، يبقى عاجزًا إذا اتكل على نفسه. أمّا إذا سلّم حياته للمسيح، فإنّ الله يعمل من خلاله ما يعجز هو عن فعله بقوّته الخاصة".
وركّز المطران عودة على "أنّنا كثيرًا ما نبحث عن الله عندما تضيق بنا الحياة، ونطلب إليه أن يغيّر ظروفنا أو يرفع عنّا تجربةً أو ألمًا، فيما يريد هو أن يغيّر قلوبنا أوّلًا. نحن نرغب في نتائج الإيمان أكثر ممّا نرغب في حياة الإيمان"، مبيّنًا أنّ "لذلك، قد تتحوّل الصلاة إلى طلبات، والعبادة إلى عادة، والصوم إلى ممارسة خارجيّة، فيما القلب بعيد عن الله. الإيمان الّذي يتحدث عنه المسيح، هو علاقة حيّة تجعل الإنسان يتكل على الله أكثر ممّا يتكل على ذاته".
وأوضح "أنّنا نعيش في عالم يقيس النّجاح بالقوّة والمجد والمال والنّتائج الظاهرة، فيما يدعونا الإنجيل إلى أن نقيس حياتنا بعمق علاقتنا مع الله. قد نمتلك المعرفة، ونحقّق الإنجازات، وننال تقدير النّاس، لكن إذا لم تكن حياتنا متجذّرةً في المسيح، فإنّ كلّ ذلك يبقى عاجزًا عن أن يمنح القلب سلامًا، أو أن يغيّر الإنسان من الدّاخل"، مشيرًا إلى أنّ "السّؤال الّذي يطرحه الإنجيل علينا ليس: كم نعرف عن المسيح؟ بل: إلى أي حدّ نحيا فيه، وندع حياته تعمل فينا؟".
كما أكّد أنّ "العالم لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الكلام على المسيحيّة، بل إلى مؤمنين يشهدون بحياتهم للمسيح. لا يحتاج إلى أحزاب وجمعيّات تتغنّى بحقوق المسيحيّين، بل يحتاج إلى آباء وأمهات يعلّمون أولادهم الإيمان بقداسة حياتهم، وإلى شباب يرون في الإنجيل طريقًا للحياة لا مجموعة من الوصايا، وإلى جماعات كنسيّة يظهر فيها وجه المسيح من خلال المحبّة والتواضع والخدمة، وإلى مسؤولين وقادة لا يكثرون من الكلام والوعود، بل يعتبرون وجودهم في أي مركز من أجل الخدمة لا الاستغلال، ويعملون بصمت، بوحي الإنجيل، من أجل الخير العام".
وشدّد عودة على أنّ "الإيمان الّذي يغيّر العالم، يبدأ دائمًا بقلب سمح للمسيح بأن يغيّره". وختم: "فلنسأل الرّبّ أن يهبنا هذا الإيمان الحي الّذي لا يطلب المعجزة قبل الشّركة، ولا المجد قبل الصليب، ولا القيامة قبل التوبة. حينئذ تصبح حياتنا، على مثال الرّسل والقدّيسين، شهادةً صامتةً لحضور المسيح في العالم، فيرى النّاس أعمالنا الصالحة، ويمجّدوا أبانا الّذي في السّماوات".





















































